Yahoo!

موجة واحدة تكفي لأرتدي شعرك

كتبها said mountassib ، في 15 يناير 2006 الساعة: 05:14 ص


أحسست دائما أنه يلتهمني. أنه يمارس على جسدي ألعاب خياله، أنه يتسلل على أطراف رغبته إلي عيني ويملؤهما بحنانه.. كنت أسعد بنظراته الجائعة، وأعده بأجمل وأطيب وليمة في حياته.
ما ظننت أنه مصنع للعواطف الخادعة.. ما ظننت أنه كان يستدرجني بعناد صياد إلى الجحيم الذي يدخره في عينيه الضيقتين..
كم انكسرت..
كم جعلني أتأبط هزيمتي وأذرف في عتمة الليل غربتي..
.. وأنت يا “سيلفين<، اخترت دائما أن تتدحرجين بأبجدية مخاتلة نحو فجيعتك. فكيف أرفع إليك العزاء، وكيف أرمم قلاعك بيدين تأكلهما غرغرات الصمت.. أنا فجيعتك التي كنت ترعينها كأغراس بيتية..
أنا بلادتك المحمومة..
أنا قناعك الذي يتهاوى..
أنا لعنتك التي تؤاخي المسافة بين القوس والوتر..
أنا ضياعك الذي تركعين أمامه ليأخذك بعيدا..
أنا أنقاضك..
أنا شبقك..
أنا انتظارك..
أنا وحشك.. وأنت المأدبة..
ابتسمت في وجهها، ودعوتها إلى مرافقتي إلى الشاطئ. ظللنا نسير يدا في يد، وقلبا في قلب، ووعدا في وعد. كنا صامتين، وحدها حواسنا تتكلم وتعربد. أيادينا المتشابكة المرتجفة قالت أشياء كثيرة. نسير ونسير على الرمال إلى أن غشتنا الظلمة ورشحنا بالرغبات والصواعق الجسدية.
كانت روعة ترق شيئا فشيئا.. وكانت زلازل الأرض تمرح داخلي..
استمر في إرسال نظراته المبللة إليها. وما إن التقت شفاههما حتى أطلق الموج زغاريده تحت أقدامهما. قالت له بفرح طفولي وهي تنزلق من بين ذراعيه:
-يا لروعة الماء..
قال لها:
-بل يا لروعتك أنت. البحر يأبى إلا أن يتواطأ معنا..
أخذها بين ذراعيه، وراح يغزوها بقبل عشوائية. كان يحس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تسلق قممي واهتبل سفوحي

كتبها said mountassib ، في 15 يناير 2006 الساعة: 05:10 ص

“يا الصكعة، بقيتي تنقزي حتى طاح قلبك في حجر هداوي، جناحاتو خفيفة وعقلو طاير.. وديما مكشكش وباغي ما يصرط ..”..
إنه لا يشبه الرشاقة. قطعة فولاذ تحتاج إلى لسان “شاليمو”، وتعاقب الظل والظلال والفرح المرسوم بعناية· كنت أشد صلابة، بينما كان إزميلي يتقافز بيني وبينك ليتسعين. وبعد كل أمنية تجتاحك أتمنى لو أني لست بشرا حتى أستطيع جمع شتات أشلائي المعلقة على مجسمات رودان. أتعرفين أمانيه البشعة· إنه يخلق الكواسر المغروسة في شرفات أحلامك، أعيشها لحظة نومي واستيقاظي··· وأراك في معمله شاحبة كضوء فانوس معلق في السماء··
ماذا لو كان عالمك المزعوم ساحة للجلادين؟ أعرف رودان، إنه يجلد الحواس وينفخها فلا تسمع بالقرب منها إلا عويلا ونواحا··
جاؤوا به على غفلة منك، وقالوا له كن معها أعمى فكان·· سمعت عظامك تتكسر بالسلاسل· ولهول ما سمعت خضت إضرابا عن الطعام، وأقمت حدادا أبيض، وتخيلت حفلة تعذيب تتعرض له متاحف العالم··
لكم تمنيت لو لم تكوني فتاة غاضبة العينين مثل “سيلفين”، كانت دائما تضمر لي في صدرها خنجرا مسموما، تشلح عني جلدي وترشه بأطنان من الملح..
هممت بصفعك مرات. ولكنني كنت أتوقف فجأة .. وأمشي إليك حافي الرغبات. يصلني صوتك ماجنا:
- خمن ماذا أرتدي الآن؟
- ترتدين فستانك الوردي..
- لا. حاول مرة ثانية..
- سروالا رياضيا، وقميصا بدون أكمام..
- لا. تخميناتك فاشلة.. أنا ألبسني..
- لم أفهم.
- أنا عارية تماما.. أيها الأحمق..
تقفل هاتفها المحمول، وتتركني أغمس أعصابي في شمس بعدها.
شيء ما في محيا تلك الفتاة العنيدة يقتل الغضب في صدري..
لعله تعبير عينيها، لعله اللمعان الذي يلفهما..
لعلها الحمى التي تتصاعد من شفتيها..
قالت:
أنا الفاكهة وأنت القطاف، فخذني لتغمرك حلاوتي، واصنع منها ليلا أو سحابة، واتركها تمطر.. حتى تورق في عينيك حدائقي..
ضمني إليك، حاصرني وارفعني ومددني وانتزع ضوئي. اتركني أمرح في رماد أنوثتي. لن أخمد أبدا، سأظل أتراكم عليك.. لا تتردد أبدا، انزع مني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تمثال يفيض دلالا، وتفيضين ألما··

كتبها said mountassib ، في 15 يناير 2006 الساعة: 04:53 ص


تذكرت طفولتها في أحياء مراكش·. كانت كل الوقت تمرح وتجري وتتلصص على النساء إذا جئن لزيارة أمها. كن يجلسنها على حجورهن، ويمسحن بأيديهن على شعرها الغزير المتهدل على كتفيها، ويقبلنها على خدها وشفتها ويدغدغنها، ويضممنها إلى صدورهن. وكانت روعة تعشق ذلك، وتتلوى في أذرعهن. ولما كبرت وأزهرت حدائقها، أصبحت رؤوس النساء والرجال على السواء تشرئب إليها.. ولم تكن تأبه..
ولما كانت أصابعي تسعى إلى العواطف الأنيقة، ألحقتها بمدرسة “المينيماليزم” وصرت زميلا لا يضاهى لفنانين شاهقين مثل كارل أندري ، دان فلافان، روبير موريس، سول لوويت،جون مكراكن·· والقائمة طويلة· ثم ملت عليها بإزميلي، وهي تلملم أحاسيسها، وأعطيتها القياسات اللازمة لصبية تغادر ألمها، وحشرتها في أفخاخ من الضوء والعلب الملونة··
- إذا كنت تحب أمك، ابتعد عنها ولا تتبعثر أو ترتخي. لن أرتاح في قبري إذا تزوجتها..
حين رمتني أمي بوصيتها الغامضة تلك، أخذت أحزاني تتسع، وأصبح الوجع سريرا أنام عليه، وأصابتني رجفة خفيفة، تماما مثلما حدث لي وأنا أسمع القرآن.
أرغمتني أمي على دخول الكُتَّاب لتعلم القرآن. كنت صبيا بين الصبيان الخانعين المقهورين. ابن ثلاثة أعوام ونصف. وبعد شهرين تعلمت الكتابة على اللوح، ومع الكتابة بالصمغ تعلمنا المحو. كنت أستمع إلى الصبيان الذين يكبرونني وهم ينفجرون قرآنا وزلزالا وواقعة وقيامة، يتمايلون ذات اليمين وذات الشمال. فتقرصني دودة الحسد، وأسعى مثلهم إلى إشعال القيامة وشق السماء وتأثيث العالم بالعهن المنفوش.
أقبلت على القرآن، وصرت أزدرده بتشجيع من والدتي ونظرات الإعجاب التي كانت تغدقها علي أختي الكبرى فاطمة، كانت تستحثني لأن أتلو عليها يوميا آيات جديدة، وكنت أحرص على أن أنتزع منها يوميا هلالية التشجيع وقشدة التصاعد في الحفظ.
كانت تعجبها آيات تنزل على قلبها كأجنحة الرحمة، كانت تؤثر مما حفظته سورة مريم، وتشعر بقلبها يعتصره الحزن وهي تستمع إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إزميل في اليد وأغلال في السماء

كتبها said mountassib ، في 15 يناير 2006 الساعة: 04:39 ص

 في المقهى بكت بحرقة.. كانت تخفي في عينيها أعشاشا من الخيبة·.
أخرج منديلا ورقيا، وحدثها عن هيمنة أقطاب “حكومة الظل” على مختلف المنحوتات الهامة· فعلاء بشير متأزم، وجياكوميتي- الذي يحبه- يطمح إلى اكتشاف ذلك الجرح السري عند كل الكائنات لكي يضيئه· فالتماثيل المضغوطة، التي يرش بها المتاحف، تزرع في النفس إحساسا غريبا بالألفة، فتشعرك أنها تسير معك في الطريق بثبات· لكن ما إن تحاول العين أن تروضها أو تقترب منها حتى تجفل.
فأين تذهبين يا عروس جياكوميتي الدائمة ؟
معك سأنزل إلى آلاف السنين وألتحق- إذا كان ممكنا بالليلة العريقة في القدم الممتلئة بالموتى الذين سيتعرفون على أنفسهم في عينيك.·
لم يستطع الملعون “جان جونيه” أن يمنع أصابعه من ملامسة عنقك بحنو أنثى طاعنة في الرخام، فأدرك، في اللمس، أن يده تعيش ! وأدرك أن >جمال المنحوتة كامن في ذلك الانتقال اللا منقطع واللا متوقف من المسافة الأكثر بعدا إلى الألفة الأكثر قربا. هذا الانتقال ذهابا وإيابا لا ينتهي·· بل يستمر حتى يغطي جسدك الهائل الذي يطل من فوق هضبة··
-عزلتها تشبه عزلة رجل مشوه شعر بنفسه عاريا فلم يكترث، بل بسط تشوهه أمام ناظريه وأعلن عزلته ومجده على العالم.
وضعت المنديل الورقي جانبا، وحدثته عن الرجل الذي أفلتت من براثنه، وأبيها الذي كف عن التحدث إليها، وأخواتها اللواتي تحولن إلى واعظات. >كلهن أصبحن يتحاشينني كأنني اقترفت جرما.. ما ذنبي أنا إذا خدعت؟ أنا المخدوعة ولسن هن.. منحته قلبي، فزرعه بنبات جهنم. لم أتخيل في أية لحظة أن وراء نهر حنانه المتدفق بحر من الأكاذيب. خدعني بعواطفه الأنيقة، جعلني أستغرق في دنياه حتى الإدمان. كان يغدق علي الحدائق والواحات، وكنت أتوعده بالأجمل والأدفأ والأبقى.
كان يأخذني بسيارته إلى البحر، ويلقي علي أحلامه الرائقة، فأتفتت بين يديه. أستعجل قربه، وأمعن فيه أمنيات وفراديس. يحدثني عن أوربا وعشيقته اليهودية.. أخبرني أنه عاشرها لأنه كان طالبا طاعنا في الفقر والبر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعرية السرد الشذري في "جزيرة زرقاء" لسعيد منتسب :

كتبها said mountassib ، في 27 ديسمبر 2005 الساعة: 16:49 م

< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /> إبراهيم الحجري

لقد تعدّتْ فواصل الاختبارات ،التي خضعت لها المكونات السردية في كتابة منتسب القصصية، حدود التجريب في تجربته الثانية، إذا أصبحت الإمكانات التجريبية التي كانت التجربة الأولى قد لمحت لها ثوابت هيكلية صميمية في (جزيرة زرقاء) وكأنما الكاتب تجاوز خطوط الدّهشة وردود الفعل والتوترات والحيرة وعَبَر عتبة الاقتحام التي لا حدود لها، حتى أنه يمكننا أن نقر بأن (الجزيرة الزرقاء) ما هي سوى محطة استراحة وتأمل بعد عراك مرير لسندباد القص مع عباب التجريب وبحر الأشكال والقوالب والاستتيقات، تمهيدا لاقتحامات أخرى أشد جرأة وأشد شراسة، وقد اتخذت الكتابة في هذه التجربة شكل الشذرة والمقطع الحكائي قالبا لصب الدلالة المتوجسة، المتبرمة حد التخفي أو التلميح أو الترميز، وتُشَكل الصياغة الموجزة حافزا (motif ) جديدا للحاكي “المنتظر” الذي قد يعيد تركيب الحكاية من خلال سرد جديد، ما دامت الحكاية ملكا للذي يحكي ، فكل قصة قصيرة جدا مستقلة بذاتها وقد لا تمت لما بعدها بأية صلة، وإن كانت القصص أحيانا تتناول نفس الموضوعــــة (thème) وقد تتشابه على مستوى الحجم، إذ لم يتعدَّ أطول نص صفحة ونصف صفحة، كما أن أقصر نص قد لا يتجاوز سطرين ونصف سطر ، وتفرض هذه الخصائص البنائية على المتلقي إعادة تشكيل الأحداث وصوغها بطرق جديدة يتمثل من خلالها، واعتبارا لقدراته الإدراكية ومتراكماته القرائية، عوالم الحكي ورسائل النص وأبعاده وتعالقاته الجمالية، كما أنها تخضعه بنفس الحجم إلى أن يحصر في لحظة واحدة شساعة الموقف ويجعله ذا معنى كبير، هكذا تصبح القصة القصيرة شكلا قصصيا جديدا، يستوحي عنصر الحكاية الذي يستخدمه القاص بمثابة منظور للواقع ومغازلة لقضاياه الشائكة واحتواء لأسئلته النائمة واستفزازها وتحويلها إلى رموز مركبة وموحية· إن الواقع الذي تحفل به القصة في (جزيرة زرقاء) واقع ممتلئ بكثافة رمزية نابعة من اللحظة، ومن ثم فوظيفتها الأساسية لا تكمن في تصوير الأحداث، أو تنمية الشخوص، وإنما همها الأول هو القص للدلالة على كثافة اللحظة، هذه الكثافة أو الحجم volume الذي لا يعني الطول أو القصر فقط، فالحجم ينبع أيضا من طبيعة الأحداث وموقع الشخوص والعلاقات التي تربطها، والتغطية التي تؤطر هذه الأحداث، وينبع الحجم أيضا من طبيعة الزمان والمكان في النص القصصي، كل ذلك يصب في الحبكة التي تشكل منطق القصة بعناصرها السابقة، تتحول الحبكة إلى عقدة تكثف لحظة محددة لحق ما أسماه (ألان بو) بوحدة الانطباع النابعة من التكثيف من جهة، ومن تأثيرها في المتلقي من جهة ثانية· إن خصيصة القصر الدالة على تركيب بنائي لنص القصة القصيرة التي تعكس الصوت المتوحد لوحشة الإنسان في العالم، هذه الوحشة تدفع بالإنسان إلى إنتاج نصه الخاص في فترة معينة، ثم يتابع سيره ليقف وقفة أخرى تقتضي خلق نص جديد· ومن ثم، فقصر القصة القصيرة يصدر عن هذا الإحساس بالوحشة والاغتراب اللتين تقدمان لنا من خلال هذه الصياغة الانفعالية المشروطة بالقصر والوجازة ” وأعتقد اعتقادا قويا أننا يمكن أن نرى في القصة اتجاها عقليا يجتذب جماهير الجماعات المغمورة على اختلاف الأزمنة، كجماعات الشحاذين، أو الفنانين، أو المثاليين الذين يشعرون بالوحدة، أو الحالمين، أو القسس الفاسدين” إن بناء القصة هنا من زجاج، يعرض كل شيء - رغم تعدد الوسائل - بوضوح وبدون مواربة، ومن هنا فرياح التغيير أو التجديد قد تهز الزجاج وقد تهشمه عن آخره مفسحة المجال لميلاد شكل جديد، أمَّا الأحداث المتداولة عبر أفضية النصوص وعوالمها، وإن كانت تتشابه أحيانا، فهي صاعقة، شبيهة بالصدمة الكهربائية· ومن هنا يتولد الإحساس بلذة النص (جودته أو رداءته) من خلال تمثل المتعة والقدرة على بعث التَّشْويق في نفس متَلَقِّيه شكلا ومضمونا، وكذا تقديم نموذج قصصي مُفْعَم بالحيوية والحركة · تكون القصة في هذه المجموعة فنا يجمع كل الفنون، ففيها من القصيد بناؤه وتماسكه، وفيها من الرواية الحدث والشخوص، وفيها من المسرح الحوار ودقة اللفظ واللغة، وفيها من المقال منطقية السرد ودقته، وهي بذلك تأخذ جماليتها من تشكيلات أجمل ما في غيرها، وتأخذ من كل قلادة حبة·
ولعلَّ المنظور الذي تتراءى، من خلاله العوالم القصصية في هذا الاتجاه الحداثي التجريبي الذي ينبني على الشذرة والمشهد واللقطة، يزعزع المتراكمات القرائية لدى المتلقي الذي تعوَّد عوالم حكائية وسردية تتأسس على السردية المفصلة والشخوص الإيجابية والوصف الدقيق والحكي الخطي، فيضطر إلى إعادة صياغة هذه العوالم وفق منظور آخر وتصوّر مغاير ·· إن تكثيف السَّرد والتَّركيز على التَّلْميح يُؤَثِّر بشكل أو بآخر على عناصر القصِّ الأخرى باعتبارها نسقا منسجما وبنية موَحَّدة، تترَاصُّ في تشكلها مثل تراص قطع الآجور· ولهذا علينا أن نطل على عوالم “سعيد منتسب” من خلال هذه النوافذ التي قد تشرع أمام ناظرينا بوابات النُّصوص العميقة وخباياها المستغورة:
العنونة: من خلال إلقاء نظرة مختصرة على عناوين القصص التي تتضمنها المجموعة نسجل سمات واضحة تسم هذه المقولات الدلالية أو العتبات النصية. ويمكن إيجازها كالتالي:
* ارتأى الكاتب اختيار مقولات مفردة·
* نوَّعَ بي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فقيه في جلباب الخيال

كتبها said mountassib ، في 27 ديسمبر 2005 الساعة: 03:57 ص

< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

هل من الممكن الحديث عن القصة المغربية، الطفلة المدهشة التي تتقافز في حجرها آلاف الحكايات، بدون الحديث عن فقيهها الذي يركب زرافته المشتعلة، خاليا من التجهم، طافحا بالخيال والقصص الجميلة “الملوثة”؟

هل يمكن للطفلة أن تستكين إذا أغلقوا عين الفقيه وكمموا فمه وأجبروا وقته على عدم العناية بهندامها ورسم وجهها وتنشيط شغبها؟

هل يمكن لها أن تغنغن وتفركل وترسل على العالم بسمتها الواسعة المتشيطنة خارج الآيات اللطيفات النشيطات الحيات المستيقظات التي يزوق بها الفقيه لوحته؟

هل يمكن أن نخرج هذا الفقيه من مدينة صنعها بالشكولاطة وأحلام الأطفال، بعيدا عن “الأخطبوط الأمني” الذي يفسد أخلاق القص ويزرعه بالعناكب والحشرات والطفيليات؟

بطبيعة الحال، إن القصة المغربية، التي تزحف على العالم رويدا رويدا مدججة بواسع الأجنحة، لا يمكنها أن تركب النكران وتجحد العرفان، لأنها ترعرعت بين ناس يحبونها ويبذلون من أجلها الأحشاء والأكباد. لا يمكنها أن تعض مثل كلبة، لأنها خالية من الأسنان. لا يمكنها أن تسقط من حقيبته الفقيه، لأن الألفة تمنعها··يحنو عليها بيديه ويدسها في قلبه لأنه يخشى عليها من نزلات البرد، أو ضربات الشمس· لا يتركها في البيت وحيدة، فهي لا تحب الجدران وتفضل أن تستنشق دخان المقهى وتشرب عصير “الأفوكا” وتدردش مع الأصدقاء الذين يترقبون حضورها. حين تغيب يكفهرون، وينشغلون عن بعضهم بقضم أظافرهم، ويتيهون في أطياف لا تنتهي، وأحيانا يضيعون في الشوارع بحثا عن دبيب أقدامها وأجنحة عطرها ولمعة عينيها التي تلسع القلب وتكتسح الوجدان وتؤثثه بالمتعة والحلاوة و”الكراميل”.

لم أكن أعرف الفقيه، لم تنبت حكاياته تحت جلدي إلا بعد أن أهداني أستاذ اللغة العربية “مولاي علي القرشي” مجموعة “النظر في الوجه العزيز”. أحسست، وأنا ألتهمها دفعة واحدة، أنني أمام قاص من طينة استثنائية. سكنتني ألاعيبه وطفولته وتلك المتعة المجنحة التي أحسست أنه كان يكتب بها. لم أكتم هذا الافتتان، حملته معي إلى أستاذي الذي أسهب في الحديث عن “يسألونك عن القتل” ووضعني في قلب التقبل الذي حظيت به تلك القصة “الميراج” من طرف النقاد والمهتمين. وإلى الآن مازلت أتساءل مع نفسي: أما زال ذلك “القتل” يلبس القناع؟ ألا يشبه، في التفاصيل، حكاية “زهرة” في قصة (صياد النعام)؟ ألا يعيش الفقيه هذا القتل بإصرار المحاربين؟ من هي المحامية التي تحمل جرحا في ذقنها؟ من هي تلك المرأة الغريبة التي اجتاحت جلباب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا تكتب؟

كتبها said mountassib ، في 20 ديسمبر 2005 الساعة: 06:10 ص

امرأة عمياء بعيون واسعة جميلة

 

لماذا أكتب في زمن الماركوتنغ؟ ربما لأكون جديرا بالمكعبات الحمراء التي تتدحرج في عروقي، أو ربما لأزغرد في خيال الأنثى التي تطاردني، أو لأقول كلمة سائلة تساهم في ردع التغيرات المناخية بأعشاش القصص المغربية، أو لأستمر في شراء الصلصال الذي يريح المداد على واو اللوح، أو لأركب زرافة مشتعلة تقودني إلى هيكل زرادشت، أو لأشارك في فيلم دولي يجمع بين ذات الهمة وميكي رورك في لقطة ساخنة بنواحي إملشيل، أو لأقود جيش آيت حديدو إلى معركة خاسرة ضد جيش الاحتلال الإلكتروني·· إلخ· لست واثقا من شيء· الأباطيل تملأ العالم، وكل الشعراء لصوص محتالون، كلهم يسرقون العالم الذي  يمشي مرحا في أحلامهم، بوجه مفلطح وشاربين معقوفين ولحية خفيفة وقبعة أمريكية تتلألأ فيها نجوم الويسترن·  العالم، الذي يستهويني، يلبس خريطة العالم بأناقة المافيا·أجدني في الخريطة مجرد حذاء تنتعله إفريقيا التي مزقتها حروب الأبارتايد و الإثنيات المدججة بالكلاشينكوف· لذلك، قررت-كي أكون منتسبا لدمع الجبال-أن أكتب خارج العالم، أن أتسلقه مثل غزال بري، أن أقضم إسرائيل مثل سنجاب، وأن أبني جسدي بدون أكياس دم مستعملة· قررت أن أخرج من الحذاء، أن أكون-رغم المؤامرات التي تحاك ضد ذراعي-ورقة لا تسقط أبدا· قررت بيني وبين نفسي أن أعتقل لون نعومي كامبل في كتاب لن أكتبه أبدا· فأجمل الكتب هي التي تورق في جمجمة هنيبعل بدون أن تكون لديها نوايا احتلالية· أجمل الكتب-كما يدعي الأعمى بورخيس-هي التي لم يعتقلها الكُتَّاب· أجملها مطلقا هي التي كتبها قرصان فضائي كان يهوى جمع الكواكب، لذلك أقسم أن يشكل منها عقدا يهديه إلى الملكة زنوبيا·
ليس صعبا أن تكتب داخل الحلم، أن لا تسكن لغة تحلق فوقها طائرات الهيلوكبتر، أن تنصت لقطرات الخيال وهي تشتعل في ذهنك وترشقك بذباب من ضوء· الحلم مثل مستنقع أندري كونشالوفسكي، الكلمات فيه تهتز كغزلان تسبح في الفضاء· أحب الكلمات التي ترتعش إن لمحت عين قطة تموء أو دودة ترفع رأسها لتلقي التحية إلى فراشة كانت تشرب النبيذ من فم الوردة· أحب أن أجعلها ترسم نجمة تغافل السماء لتتبول على بارجة فرنسية ترسو على ساحل العاج· أحب أن أراها تعوم في بركة بين جبال إيفران، أو في سوتيان كلوديا شيفر·  لا أبحث عن المعنى فيما أكتب، أولا لأنه ضائع··وثانيا لأنه قديم··وسابعا لأنه مبتذل ويشبه لحية تيس أسود· لا أسافر إليه لأنه ليس كعبة· أراه باردا كمسمار قديم في حائط جاهلي· رأيته ذات ليلة يتسلل على أطراف الأصابع إلى بيت مومس الحي متنكرا في ثوب امرأة· رأيته بأم عيني يحمل وجها تتكاثر فوقه أصابع أحمر الشفاه· وجهه مليء بتورمات التاريخ واحتيالات الجغرافيا· وجهه حلازين لزجة تنشر قرونها بحثا عن طريق ماديسون في فستان ميريل ستريب·
حينذاك، مزقت وجهي، ثم دفنته في مغارة تشبه امرأة عمياء بعيون واسعة جميلة· وجهي كان يخشى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمبرطو إيكو وسيميولوجية التأويل

كتبها said mountassib ، في 19 ديسمبر 2005 الساعة: 03:05 ص

 

شغلت إشكالية التأويل حيزا كبيرا من اهتمامات أمبرطو إيكو النقدية الذي ينطلق من تصورات بالغة الأصالة والعمق، حيث يذهب إلى أن أشكال التأويل هي مجرد صياغات جديدة لقضايا فلسفية ومعرفية موغلة في القدم· فمجمل التصورات التأويلية لا تتم- حسب رأيه- إلا بمواجهتها للحقيقة كما تصورها الإنسان وصاغ حدودها على شكل قواعد منطقية صارمة، و أحيانا أخرى على شكل إشراقات باطنية لا ترى في المرئي والظاهر سوى نسخ لأصل لا يدركه الحس العادي·
إن أية عملية قراءة أو تأويل لا يمكنها أن تتم، حسب إيكو، سوى بإحدى الحالتين، حالة ينضبط فيها التأويل ويركن إلى مرجعيات و ضوابط، ثم حالة أخرى يدخل فيها تجربة انفلات قرائي فلا تعود له مرجعية، ويدخل عبر متاهات و مسيرات دلالية ممكنة، ويتأطر ضمن سياقات لا تحتويها الفواصل أو الحدود· فهو، هنا لا يبحث عن غاية محددة بل إنه مغامرة مفتوحة ليس من همها الوصول إلى أية نتيجة تفسر النص المقروء، أو تؤطره أو تفككه وتؤوله إلى جملة مرجعيات أو إحالات ثقافية و أدبية تعتبر هي أرضية المرجعية أو سياقه الموضوعي·
فاللذة كل اللذة، هي ألا يتوقف النص عن الإحالات وألا ينتهي عند دلالة بعينها· فمادام النص توليفا لأسنن بالغة التنوع والتعدد، فلا وجود لأية صفة قادرة على استيعاب مخلفات سلسلة التأويلات هذه· وهذا معناه أن البحث عن عمق تأويلي يشكل وحده كلية تنتهي إليها كل الدلالات سيظل حلما جميلا من أجله ستستمر مغامرة التأويل حتى وإن كان الوصول إلى هذه الوحدة أمرا مستحيلا (1).
إن أمبرطو إيكو يمارس، عبر رسم حدود التأويل (المؤولة-الموسوعة- السيناريوهات-العوالم الممكنة)، نوعا من ترحيل مآزق التأويل وحدوده، وآليات قراءة النصوص باعتبارها إعادة كتابة لها، وتقويضا لما هو سائد من مرجعيات، وإكراهات وسلط لغوية ومعنوية ومجازية·
ومن أجل تحقيق هذه المغامرة التأويلية، قام إيكو بعملية حفر جريئة في الفلسفة اليونانية القديمة وفي المدارس الباطنية الهرمسية والغنوصية ليثبت أن معظم ما هو متداول من مفهومات، الآن، بخصوص تأويل النصوص كانت موجودة بالقوة أو بالفعل في تلك الفلسفات والعقائد القديمة· فكل نص، حسب هذا المنطق، هو أفق مفتوح لجميع التأويلات على نحو يجعل الحدود غير واضحة تماما بين كينونة النص، لأن التأويلات تتعدد بتعدد المؤولين بل وتتغير بتغير المؤول الواحد (2).
وإذا كان تأويل النص حتى الآن مقصودا به المؤلف وما أراد من معنى، أو الناقد: المؤول الرسمي المعترف به، فإن تأويلية القارئ العادي، قارئ نظرية التلقي، يصدق عليها هي أيضا القول بأنها قد تتحول ـ كغيرها ـ إلى انفلات للمعنى، و تحلل من أية حدود للتأويل.

التأويل الهرمسي:
ليبرهن أمبرتو إيكو على أن ثمة جذورا قديمة-يعتبرها الجذور الحقيقية- لكثير من الأطروحات، ينطلق من عرض لمفهوم التأويل اللا محدود عند المدرسة الهرمسية، التي تقبل جميع التأويلات حتى أكثرها تناقضا، بل إنها قفزت على أبسط مبادئ ومسلمات المنطق كمبدأ الهوية، أو عدم التناقض، مما جعلها تعتبر أن اللغة بقدر ما تكون غامضة و متعددة، بقدر ما تكون غنية بالرموز والاستعدادات· وهذا معناه أن التأويل غير محدود، ذلك أن محاولة الوصول إلى دلالة نهائية و منيعة ستؤدي إلى فتح متاهات و انزلاقات دلالية لا حصر لها·
إن المدرسة الهرمسية رغم كونها باطنية صرف، وقديمة تعود للقرون الأولى للميلاد، فإنها في مؤداها التأويلي، تعتبر النص عالما مشرعا وأفقا لانهائيا· إنها تحتفي احتفاء مطلق بـلا نهائية التأويل؛ فالنص هو دائما المكان الذي تتطابق فيه كل المتناقضات، إلى درجة تؤدي إلى اختفائه هو ذاته ومع ذلك، فإن ما يشكل احتفاء بتطابق المتناقضات هو نفسه ما يؤدي إلى انهيار مبدأ الهوية، فكل شيء مرتبط بغيره (3).
إن هذا الحيدان الهرمسي- كما يرى إيكو- هو المهارة غير المراقبة في الانزلاق من مدلول إلى مدلول ومن تشابه إلى تشابه، ومن ترابط إلى آخر· ويمكن تعريفه باعتباره نوعا من التنشؤ الورمي الإيحائي الذي ينطلق من علامة محددة، مارا بسلسلة تترابط في ما بينها إلى أن ينتهي إلى علامة لا علاقة لها البتة مع التي تم الانطلاق منها·
وإمعانا في توضيح هذه الظاهرة، يقدم إيكو مثالا بسيطا بافتراضه سلسلة من الأشياء: أ، ب، ت، ث، ج· تكون قابلة للتحليل بواسطة الخصائص التالية: أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د· وكل شيء من هذه السلسلة لا يشترك مع الأشياء الأخرى إلا في بعض الخصائص التي تقل إلى أن تنعدم في النهاية·
ويبدو جليا للمتمعن في الخطاطة التي يقترحها إيكو أنه إذا كان يجمع بين (أ) و(ب) و(ت) و(ث) بعض من الخصائص، فإن (أ) و(ج) لا يجمع بينهما في النهاية أية خاصية، اللهم انتماؤهما لنفس السلسلة من الأشياء· فبوصولنا إلى (ج) تختفي كل علاقة بـ (أ) التي انطلقنا منها، وهذا هو ما يدفع إيكو إلى القول بأن الإيحاءات تتكاثر بطريقة سرطانية لدرجة أنه في كل مرحلة لاحقة تنسى وتطمس العلامة السابقة، لأن لذة الحيدان تكمن كليا في الانزلاق من علامة إلى أخرى(4)·

التأويل الغنوصي:
في الفترة الزمنية نفسها التي عرفت رواج الطرح الهرمسي، راجت المدرسة الغنوصية، وهي مدرسة باطنية أيضا تتعاطى مع إشكالية التأويل من منظور الاشتباك بين المؤوِّل و المؤوَّل·
إن الوعي حسب المدرسة الغنوصية قائم، كما هو الشأن لدى المدرسة الهرمسية على السر الذي يمنح من يمتلكه موقعا استثنائيا، فالسر شبيه بجاذب مغناطيسي له محددات اجتماعية خاصة، إنه مستقل عن السياق الذي يعد هو حارسه، وتزداد فاعلية هذا السر كلما كان امتلاكه امتلاكا كليا و هاما.
فالسر الذي يضيء كل ما هو عميق و هام ينتج الخطأ القائل بأن كل ما هو غريب و هام هو شيء أساسي·
و بصفة عامة، فقد أراد أمبرتو إيكو كعادته في الخوض جينيالوجيا في أشياء قابلة للتفكير، أن يرى إلى الهرمسية و الغنوص والفلسفات القديمة باعتبارها ملتقى لمعظم أطروحات السيميولوجيا والتفكيك المعاصرة؛ فغاية نظريات التأويل والتأويل المضاعف الحالية هي كل ما عبرت عنه تلك المدارس القديمة، كالقول إن النص ـ بصفة عامة ـ فضاء مفتوح، وبأن اللغة هي في جوهرها عجز عن الإمساك بأية دلالة، ومسرح صاخب وسوقي للمتناقضات (5).
ضمن هذا السياق المعرفي، إذن، حاول إيكو أن يجيب عن سؤال التأويل، فهو يشير إلى أن النص آلة كسولة تفرض على القارئ عملا مشاركا مجهدا لملء فضاءات المسكوت عنه ·· فإن النص إذن ليس شيئا آخر سوى آلة اقتضائية (6)، غير أن هذه المشاركة التي يتعين على القارئ القيام بها تقتضي الابتعاد عن الاستعمال القائم في حرية التأويلات الفردية كما عالجتها نظرية التفكيك (7)، لأنه ينتمي، حسب إيكو، إلى مرحلة تتبع مرحلة التحيين الدلالي التي لا يمكن تجاوزها ومباشرة التحليل بدونها· وتبعا لذلك، فالمشاركة تعنيالتحيين الدلالي لكل ما يريده النص كاستراتيجية من خلال مشاركة قارئه النموذجي، بمعنى أنها تهم قارئا نصيا يحترم مقصدية النص ويتجنب فضائحية التأويل (8)، ولذلك نادى إيكو بصياغة مبدأ للدحض تبطل بموجبه التأويلات الخاطئة أو المفرطة يقول إيكو:
إذا ظهر تأويل محتمل في لحظة من لحظات النص، فإنه لا يقبل إلا إذا تم تأكيده ـ أو على الأقل لم تتم معارضته ـ من طرف نقطة أخرى في النص، وهذا هو ما أعنيه بمقصدية النص (9)·
فالنص بهذا المعنى، لا يقبل إلا بتأويل يرتهن بالمقصدية ويتوفر على انسجام داخلي يتوافق مع انسجام النص. غير أنه من الصعب الحفاظ على هذا التوازن في كل عملية تأويل، لأن قدرة القارئ في فك الشفرات تختلف عن قدرة المؤلف في التفسير·غير أن القدرة اللغوية واحدة· لذلك يتعين على القارئ أن تكون له، بالإضافة إلى القدرة اللغوية، قدرة ظرفية متنوعة المدارك وطاقة على ترقب المسلمات، وكبح الحدوس غير الملائمة، في سبيل إدراك رسالة لغوية (10).
وبهذا المعنى، على القارئ أن يتحرك بالتأويل على نفس الإيقاع الذي يتحرك فيه النص توليديا، أي ينظر إلى النص من زاوية استراتيجية تضمن اللقاء بين مقصدية النص ومقصدية القارئ، وهذه الاستراتيجية (11) لا تعني إلا التأويلات المشروعة للنص. إنها نوع من الالتزام النصي الذي يوقف زحف التأويلات التضليلية المتعددة. ولن ينجح هذا الالتزام إلا بالركائز الموجهة للتحيينات.

وهذا معناه أن فعل القراءة يتحقق عبر مسار استراتيجي، فالنص يرسم استراتيجيته الخاصة، ومتلقي النص هو الآخر يكون مزوّداً باستراتيجية معنية يواجه بها شفرات النص، إن توليد النص هو تحريك استراتيجية تشترك فيها توقعات أفعال الآخر كما هو الشأن في كل استراتيجية (12) ويعطينا إيكو أمثلة على هذه الاستراتيجيات كالاستراتيجية العسكرية، واستراتيجية لعبة الشطرنج حيث تتصارع فرضيات الخصوم بحدة، فكذلك الأمر بالنسبة لجدل القراءة والكتابة. إذ يحاول النص أن يخفي، وبالمقابل يسعى القارئ إلى الكشف، يجد القارئ نفسه مدعواً للاستنتاج من النص ما لم يقله، بل ما يفترضه أو يعد به أو يستتبعه أو يتضمنه (13)·
وتأخذ هذه الاستراتيجية شكلها الحاد لكون النص الأدبي يتميز عن الأنماط الأخرى من التعبير بتفقده الكبير، والسبب الأساسي في ذلك هو أنه نسيج من المسكوت عنه
non dit (14) وهذه الخصوصية هي جزء من استراتيجية النص، الذي يسعى إلى التخفي والتكتم بغية تحفيز الإمكانات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ققنس لأحمد بوزفور

كتبها said mountassib ، في 18 ديسمبر 2005 الساعة: 18:54 م

 

زهرة تعزف الموسيقى


في مجموعته القصصية ققنس  يستدعي أحمد بوزفور حلم الكتابة بوسائط الطفولة، أو عبر ما يمكن تسميته بـ تطفيل السرد؛ ففي هذه المجموعة لا يعذب الحلم إلا في مجرة الماضي الطفولي· كما تتحقق استعادة الطفولة في الشيخوخة عبراستراتيجيا حلمية تشتغل علىرؤيا استعادية للولادة، درءا للإحساس الفظيع بالموت. فـالحالم هو الرائي أيضا وليس المرئي فقط (تعبير الرؤيا. ص: 14). والرائي قابع خلف المشهد يرى كل شيء ولا يرى (تعبير الرؤيا. ص: 13)، يرى الطفولة التي لا تكبر أبدا، ولا تموت أبدا:

-أراني فجأة طفلا صغيرا يجري ليختبئ من المطر (تعبير الرؤيا. ص: 8)·
-في القطار، أغمضت عيني عما حولي،فرأيت الطفل يحدق في كفه حتى يظهر له الشاعر على شاشة التلفزيون مغمضا عينيه،ويحدق حتى يرى ما يراه الشاعر في إغماضته العابرة تلك، يرى نعشا محمولا، وفوقه الشاعر نفسه مغمضا عينيه إغماضته الأبدية،إغماضة لا يستطيع الطفل مهما حدق أن يسبر غورها (إغماضة الشاعر.ص: 40)·
-أحلم أنني طفل في المهد، وأنني أبكي/يد لا أراها تهدهدني، وصوت خافت/يغني فوق رأسي:/لا تسكت/ابك لا تبك الأمس ولا تبك اليوم/ابك الآتي···/فالآتي تيه/والآتي لا دمعة في عينيه/والآتي لن يلقى أحدا يبكيه/والآتي مهجور من أبويه/والآتي···/و الآتي···/والآتي···(ققنس. ص: 52-53).
فالحلم ملاذ من هذا العالم الذي ينفلت تدريجيا ويسيل كما لو كان ذرات حصى في ساعة رماية· وهو أيضا، احتماء من هذا الفراغ الرهيب الذي يتعين علينا أن نسبح فيه بمفردنا بدون أمل أو سلاح أو قلاع· أليس الموت تجربة فردية؟ ولذلك فبدل أن نخوضها،كما تتبدى في الواقع،نسلم خيالاتنا لحصان الحلم·ثم أليس الحلم في المجموعة، هو ذلك الخروج عن جميع السلط التي تبعثر وجودنا العابر،لا إيمان بأية سلطة إلا سلطة الحلم،لا سلطة حزبية ولا سلطة أخلاقية اجتماعية، ولا سلطة عقيدة سياسية أو دينية أو غيرها··

والحلم أيضا قناع يختفي وراءه الذين يتألمون لأن أجسامهم ستذوي ولذاتهم ستنقضي وتنقلب إلى شر· فهم يجهلون مبدأ التحول في الحياة ويجهلون الغاية من حياتهم.
اللذة لا تنمو وتترعرع إلا في أحضان الأنا الجاهلة التي لا تعي غاية وجودنا هذا، لأن ضالة فاعلية الإنسان في نطاق الفهم والوعي يعني انفعال أناه بهذا الزوال الذي تعنيه الشيخوخة·إن الألم في ققنس ضياع، ذلك لأن الوجود لا ينحصر في المتع العابرة، بل يتعداها ويتجاوزها إلى الجوهر/زهرة، والكيان/الطفولة، والروح/الموسيقى·
أما الإحساس بالموت في المجموعة فليس إحساسا تأمليا هادئا، بل إحساسا قهريا حداديا، لا يتعدى الانشغال به غير لمع الظلام الذي يسحب الذات إلى غربة ثانية:
-لماذا تموت الأشياء وهي في قمة نضجها واكتمالها وروعتها؟لماذا لا يختطف الموت إلا الأشياء الجميلة والطيبة والمعطاء؟لماذا؟(ققنس. ص: 59)·
-أحس أن هذه الولادة لا نهاية لها، وأنني سأبقى هكذا إلى الأبد، أولد وأولد وأولد، دون أن أولد·أحس أنني محكوم بولادة مؤبدة، وأنني سوف أعيش أولد حتى أموت (ققنس. ص: 34).
-··وأجذب وأجذب··فجأة لأحس بالخلاص·أصبحت خفيفا جدا،وهادئا، ومرتاحا، وصامتا··ليس صامتا،بل مصموتا··أقصد أن العالم من خولي قد صمت كليا،حتى لقد بدأت أسمع صمته..أقصد: أحس بصمته. أحسست بهذا الصمت أولا في شكل برد خفيف جفف عرقي وأنعشني·ثم أحسست به في سكون المتحركات في مدى بصري،كأن مخرجا في كواليس الطبيعة قد ضغط فجأة على زر خاص، فتوقف كل شيء كما هو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة تقليدية (+) للقاص المغربي الأمين الخمليشي

كتبها said mountassib ، في 18 ديسمبر 2005 الساعة: 09:01 ص

خيرون يستظل بشجرة التحريم


يحمل عنوان القصة (قصة تقليدية) بعدا توجيهيا، إذ يضع القارئ، منذ البداية، أمام حقل سيميائي يحيل إلى جنس القصة نفسه. إنه يضعه أمام مرجعية أدبية هي التي تؤطر أفق التوقع. وبهذا المعنى، فهو ليس غواية أو تعيينا أو تسمية أو استدراجا، بل اختبارا وإشكالا لا يهب نفسه بسهولة. إنه ليس علامة تؤشر على علامات منتجة لمسارات دلالية، بل علامة مراوغة على الدال (القصة)، مما يدفع القارئ إلى طرح السؤال التالي: ما هي مميزات القصة التقليدية؟ وبأي معنى جعل المؤلف قصته قصة تقليدية؟ أليس هذا العنوان مراوغة؟ أليس قناعا له أبعاد فكرية ورمزية وأسلوبية؟ ألسنا أمام اللا عنوان؟

إن العنوان، بهذا المعنى، يشكل جزءا من استراتيجية النص، ليس بوصفه مكملا أو دالا على النص، ولكن من حيث هو علامة لها بالنص علاقات اتصال وانفصال. والعنوان وفق هذا المفهوم غدا علامة توجيهية ومرجعية لها مقوماتها الذاتية (الخارج نصية) التي تعمل على إنتاج المسار الدلالي (الجنس الأدبي) الذي نكونه ونحن نؤول النص والعنوان معا·
وإذا كان العنوان يشكل لحظة تأسيس وعي القارئ، فإن النص يثبت هذه اللحظة أو يكسرها. وسنرى إن كان عنوان قصة تقليدية مفتاحا تأويليا يرتبط بمضمون النص، أم أنه مجرد عنوان شكلي لا علاقة مباشرة له بالمضمون، أم أنه يتأسس بالعلاقة التي يقيمها معه قارئ يحمل معه خلفية نقدية (الناقد)؟
تبدأ القصة على النحو التالي:

- هل تراها؟
- نعم
- هل ترى البغلين اللذين بقرب البئر
- إنهما يحملان الماء إليها·
- ولم الماء؟
- ليعجنوا به الخبز ويغسلوا الذبيحة·
- دار كبيرة·
- هكذا نراها·

نحن إذن أمام حوار مباشر تتناوب فيه شخصيتان أو أكثر على الكلام، والشخصيات ترينا، وهي تتكلم، الحدث في إطار فضائه الزمكاني، وتلك وظيفة مركزية تتفرع منها وظائف خدمة الحدث والعمل على نموه وتصعيد الصراع الدرامي (1). والملاحظ أن الرسم الكتابي لهذا الحوار يخفي أية إشارة إلى اسم المتكلم أو وصف حالته الشعورية أو الجسمية أو النفسية، وتحتمل هذه الصياغة وقوع اللبس (2).
وتكشف هذه البداية الحوارية عدة معطيات، منها أن فضاء القصة قروي (البغلان- البئر)، وأن هناك وليمة (ليعجنوا الخبز ويغسلوا الذبيحة) تقام في الدار الكبيرة، ثم يعرض علينا بعد ذلك معلومات أخرى تؤطرالبيئة التي تجرى فيها القصة:
كان ذلك في يوم قائظ من أيام الصيف، بياض الشمس يقع على الحقول المحصودة فيحولها إلى مرايا، وهم في الطريق إلى القرية المجاورة لحضور جنازة امرأة ما·
الضمير هم (هم في الطريق إلى القرية) يشير إلى أن الحوار، في بداية القصة، لم يتم بين شخصيتين بل أكثر· غير أن المعلومة التي تلفت انتباه القارئ هي أن المناسبة التي استدعت نقل الماء إلى الدار الكبيرة لعجن الخبز وغسل الذبيحة هي وفاة امرأة، مما يجعله يتهيأ للمسار الجنائزي الذي يمكن أن يقطعه النص عبر إشارات وعلامات تتضمن كلها تتضمن دلالات تدور حول موضوع الموت بدلالته الدينية والاجتماعية والرمزية·
- فمتى يصل ذلك اليوم؟ أم سيأكلنا الدود قبل ذلك؟
-لا·
-أمه أيضا تريد أن تراه قاضيا، أما أنا فكل همي أن أراه عالما كبيرا، سأحفظه الألفية والحديث وسيدي خليل ليكون بحول الله مالك هذا العصر· حكت لي أمه أخيرا أنها رأت في منامها أن···

يكتشف القارئ في هذا الحوار شخصيتين راشدتين ورعتين يتحدثان عن طفل، أحدهما يرسم مستقبل الطفل في دائرة فقهية ( الألفية- الحديث- سيدي خليل -مالك) ينتمي إليها، مما يوضح أنها شخصية تشتغل بالفقه والعلوم الدينية·
وفي الفقرة الموالية يخبرنا النص عن هوية الشخصيات (الأب- العم- الطفل خيرون):
اقتربوا من دار الجنازة، سحب العم يده من فوق رأس خيرون· الوصول إلى الدار من الجهة الملائمة يتطلب منهم ترك الطريق التي ظلوا يمشون فوقها حتى الآن إلى طريق آخر· قصدوا إليه· هي ذي باب الدار· تحت لوزة كثيفة الأغصان، قبالتها تجمع نفر من الرجال· بالقرب منهم، قرب مزبلة، بعض النساء· رد الرجال على تحية القادمين· وقفوا معهم· أبصر خيرون رجلا قصيرا، أبطن، تلف رأسه عمامة بيضاء، يخرج من باب الدار ويتقدم منهم· التفت الأب والعم نحوه وصافحاه· قالا له ذلك الكلام الذي يقال في هذه المناسبات· أطرق الرجل برأسه الى الأرض وظل صامتا· ظل صامتا حتى خليل لخيرون أنه أبكم· ولكنه فجأة أخذ يتكلم:

ـ الأعمار بيد الله· الحمد لله· الحمد لله على أي حال· قلنا مرض عابر ولكن الرب اختارها الى جواره· دفناها قبل ساعة··
تبادل العم والأب نظرة وبدا كما لو أنهما يريدان قول شيء، لولا أن الرجل تابع:
- انتظرناكم ثم خفنا أن تؤخركم ظروف· حقيقة نحن نأسف لعدم حضوركم، إنما دائما هناك ظروف·
ثم وضع يده على رأس خيرون وأضاف:
- ابن من؟
بينما كان أبو خيرون يجيب الرجل، كان خيرون يحس بشيء ثقيل فوق رأسه، ولكن ماذا بإمكانه أن يفعل؟
- تفضلوا الى الداخل· الطلبة في انتظاركم·

إنها إشارات تحيل إلى امتلاء النص بالخطاب الفقهي (الطلبة)، مما قد ينعكس على اللغة ومساراتها السردية· فالموت في هذه القصة هو النواة المركزية· ومادام للموت بعد طقوسي، فإن خصوصيات العالم المشيد سرديا داخل هذا النص لا ينزاح كثيرا عما تقدمه التجربة الواقعية بحكم انحيازها إلى لغة الفقه وإسقاطاتها الثقافية· فعين السارد تعرض أمام القارئ عالما قصصيا تخييليا يشغل في وجداننا وذاكرتنا صورة تتعايش مع كل الصور التي كوناها عن العالم وعن موقعنا داخله· ولهذا، فإن ما يقدمه هذا النص قد لا يثير أي رد فعل سلبي (أو إيجابي) عند المتلقي بخصوص نمط العرض هذا، في حدود أنه لا يخرق أي قانون ولا يزعزع دعائم أية أيديولوجية (3)· ذلك أن الموت يستدعي بروز الخطاب الديني: المقرئون (الطلبة)·
غير أن هوية الشخصيات المنتجة لحوار بداية القصة تظل ملتبسة أو ناقصة (الأب- العم- خيرون)· فهل هي من أقرباء المرأة المتوفاة؟ أو من الجيران؟ أو من المعارف؟ ولماذا ينتظرهم الطلبة؟
نقرأ من النص:
ما إن أفسحوا لهم أمكنة للجلوس حتى رفع أحدهم يديه واضعا إياها على أذنيه، مغمضا عينيه وصائحا بأعلى صوته مستعيذا بالله من الشيطان· لحظة وكان الجميع يرددون معه آيات السورة التي حط عليها، طه· كانوا يقرأون بأصوات عالية، يميلون رؤوسهم في كل الاتجاهات، تنفتح أوفاههم عن آخرها فتبدو عذبات ألسنتهم منتصبة كرأس أفعى· مع تسلسل الآيات، ظن خيرون أنه يكتشف أمرا عجيبا: ثم دبيب منافسة بين الحاضرين، منافسة مخفية لكن عنيفة كنار تحت الرماد فيمن منهم يملك أعذب الصوت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي